القائمة الرئيسية

الصفحات




 آخر شيء توقعته.. إنك تشوفني ثعلب!

صباح الخير؟؟!! قصدك تتمنى لي صباح جميل؟ ولا تعلمني إن صباحك جميل؟! ولا  تعطيني معلومة إن الصباح أصلا جميل سواء عجبك أو ما عجبك..!  هذي بعض الشخصنة الي أعيشها كل صباح، والحل في شيئين: جرعة قهوة في الوريد وجرعة كلمات متقاطعة في الدماغ.. صباحكم جميل، خالي من الشخصنة..!


ذوي الدخل المحدود.. أحسها لقب خشن شوية.. شويتين لو كنت دقيق أكثر. كلمة محدود ما دخلت في شي إلا شانته.. لاحظوا معي كلمة محدود وين نستخدمها: شخص ثقافته محدودة.. إمكانياته محدودة.. وإذا حبينا نحذر أحد نقول له: "إلزم حدودك".. المحدودية تعطيك إيحاء بالتكتيف والعجز. وعشان كذا نحاول ما نندرج في تصنيف المحدودية" وبالتحديد في دائرة ذوي الدخل المحدود.. 

لو لزم الأمر وكان لازم من تصنيفي أنا وغيري،  كان ممكن تستخدم معي لفظ أنعم شوي..!  ليه ما تصنفني من ذوي الدخل المعقول.. وحتى هذا اللقب ما راح يقعد جميل على طول.. راح يتشوه بعد فترة من تداوله بين مشاهير السوشال ميديا .. ذوي الدخل الغير معقول (اللهم لا حسد). كارثة المشاهير إنهم صارو قادرين على تشكيل الذوق العام واللغة ودلالاتها بمزاجهم.. هذا ايتكيت وهذي قلة ذوق.. بسنابة واحدة يقلبون الموضة فوق تحت.. ولو، لا سمح الله، عملت شي خارج حدود "إيتكيتهم"، استقعدو لك.  مؤثري السوشال ميديا فنانين في تكتيكات الاجتزاء وأسلحة الاستقعاد الشامل. ببساطة، يتجاهل كل صفحات تاريخك الحلو، ويركز على الصفحة الوحيدة المبقعة ..! صفحة وحيدة اقترفت فيها غلطة بريئة.. ويتم تعميم الخطأ على باقي الكتاب

 وعلى فكرة، الاجتزاء والاقتطاع والتعميم لعبة قديمة، ابتدعها أبو نواس عشان يبرر جرائمه. قدراته اللغوية قدرت تشكل الذوق العام بمزاجه. مو هو الي كتبما قال ربك ويل للذين سكرو، ولكن قال ويل للمصلينا..! اجتزأ آية وركبها على "ذوقه" الشخصي وهوى مغامراته..! ورغم إن أسلوب أبو نواس كان مكشوف وأهدافه واضحة، إلا أن استقعاد اليوم صار احترافي. والشاهد إن عبارة ذوي الدخل المحدود استغلت أسوأ استغلال وصار لقب الكل يهرب منه، وأنا أول الهاربين.  مضطر أغير تكتيكي.. سلوكي.. عاداتي عشان أطلع من قائمتهم. مضطر أعمل زي الناس، وأقحم نفسي في عالم الـ 5 نجوم..! 

بعد ما استفقنا من أزمة كورونا، قلت باعمل زي الناس، أصيف في مدينة ساحلية، واستأجر في فندق 5  نجوم على الكورنيش. عارفين يعني إيش فندق 5 نجوم لعائلة مكونة من 5 أشخاص؟  يعني خراب بيوت. ولا تحسبني أتكلم عن الفلوس.. لا لا لا.. ليتها على كذا بس. المسألة كانت حرب في ضبط الأعصاب وتزييف ردات الفعل  وضبط إعدادات وجهي وتصرفاتي وكأني كل يوم أعيش عيشة الـ 5 نجوم. لازم كذا وإلا انكشفت بأني من ذوي الدخل المعقول.

كانت مياة الجاكوزي الدافئة، تحرك في جسدي مناطق أهلكها الملل والإهمال..! أعضاء عاشت سنين مهملة وخارج منطقة التغطية والسقايا والتدليك.. لم تصلها يد إنسان ولا قدمه بالطبع. خلال فترة الاسترخاء الجاكوزي، كنت أعمل زي الناس، أتسلى في الجوال وبالتحديد أحل كلماتي المتقاطعة. كانت أسئلة الكلمات المتقاطعة كمان تضرب مناطق خاملة في راسي، كلمة من 7 حروف بمعنى يشك.. والجواب سهل طبعًاsuspect..  عجيبة كلمة يشك.. مو لأن الشك سلوك غريب، بل لأن الشك تقريبا رفيق حياة عند البشر. يومي ويومك كله شك في كل شي. نشك حتى في الكلام الحلو اللي ينقال لنا

لو مانت مصدقني.. أحب أنعش ذاكرتك بموقف أكيد مريت فيه..! هل سبق  ومدحك شخص، وقرحت..!  طبيعي تفرح.. لكن تبقى في صدرك شوكة صغيرة تقول لك: هل هو يجاملني؟ هل يبغى مني شي؟ الابتسامة هذي واللطافة وراهم شي؟ هل ما يبغى يخسرني، مثلا؟ الشك كائن "حشري" يلزق في كل ردات فعلنا وأحكامنا..!  في المقابل لو انتقدك شخص، ما راح تاخذها إنها نقد بناء.. حيبقى شك في صدرك إنه شخص حاقد. في عز ثقتك، "علقة" الشك راح تاكل في بطانة هذي الثقة. فريقك بطل الدوري وفايز بفرق هدفين: ما راح تفرح وتهايط بالنتيجة إلا بعد ما يصفر  الحكم، ليه؟ لأنك لازلت تشك إن الخصم حيقلب النتيجة.. في قمة إنتصاراتك وضحكاتك العالية، تنتبه فجأة إن بكره ممكن ينقلب الحال وتندم على الضحك الزايد: لازال الشك ينهش فيك وفيني.      
ورغم بشاعة الشك، إلا إني أقدر أسميه بأنه عنصر التوازن في معادلة الحياة.. هو ملعقة قلق زي ما وصفها شاعر الإحساء جاسم الصحيح وقال: بملعقة من القلق المحلى أحرك في دمي ضجرًا مملًا.  لوما يساورك شك في شي، فإنت يا إنك تعديت مرحلة الطفولة، او ولا مؤاخذة مرفوع عنك القلم. المهم هنا هي كم هي نسبة الشك المناسبة، كم ملعقة من القلق كافية لتحريك حياة الإنسان.. أعتقد إني أسرفت في ملاعق القلق، يوم قررت أقضي إجازتي مع عائلتي في فندق 5 نجوم. عشت 7 أيام كلها شك في كل شي.

من يوم وصلنا الفندق، تذكرت سؤال صغيري المنطقي، "بابا.. عندهم مسبح في الفندق؟" ردي  عليه كان out of question  أو ما فيها تفاهم.. رزمة الفلوس الرقمية الي حولتها لحساب الفندق وسط ابتسامات  موظف الرسبشن مستحيل تكون مقابل الجناح أبو غرفتين.. أكيد فيه مرافق تنسيني إني صرفت 60% من راتب الشهر الحالي في السكن. لكن الشك نهشني بمجرد ما قلبت سؤال ابني في راسي.. هل فيه مسبح فعلا؟ أنا ما سألت ولا انتبهت في حجز البوكنق.  هنا لعب الشك في راسي زي ما لعبت الخمرة في راس أبو نواس وبدأت اجتزئ وأخلق سيناريوهات نصب طالتني أنا وعائلتي..! 

مسيرًا ولست مخيرًا، نزلت 18 دور لموظف الرسبشن وكأني نحلة ضيعت خليتها.. كنت أضغط على زر   ستة أو سبعة مرات. على أساس إن الأصانصير راح ينهار قدام إصراري ويستعجل في الحركة. حقيقي، في لحظات الشك كنت أحس إن الجماد والحجر والشجر ممكن يتفهمون موقفي ويتعاونون معي ضد الظلم والظالمين..! لكن الظاهر إن الأصانصير متآمر معهم.. نفذ الي في راسه ونزل بسرعته المعتادة.  وصلت للرسيبشن وعملت تحقيق سريع مع الموظف، عن كل شي.. المررفقات ورسومها، المسبح ونسبة "كلوره" .. الوجبات ومحتويات البوفيه. بصراحة سألت سؤال مباشر وواضح: كم حتدفعوني وأنا طالع فوق الي دفعته.. الموظف بإشمئزاز أكد إن الفندق فيه مسبح، جاكوزي، قسم spa ، سونا وحلاق وكوفي و و و .  هنا أخذت أنفاسي وارتفع منسوب اليقين درجتين بأن اختياري كان ناجح.. شكلي بدأت أقطع الشك باليقين.  

 للأسف سكين يقيني كانت سكين فاكهة.. الشك ما جاه أي خدش.. بعد كل السنين الي عشتها والتجارب، السيئة، اللي مريت فيها، يقيني صار اكسسوار للتجمل. ما فيه أصدق من المثل المصري الي يقول الي ينلسع من الشوربة، ينفخ في الزبادي، وأنا هوايتي مؤخرا النفخ في الزبادي وكاسة الشاي وصحن السلطة. وآخر نفخاتي الشكاكة كانت في الفندق، هذ الفندق اللي أنا متأكد من إنه مدبر لي مقلب في أحد زواياه. المشكلة ماني عارف من وين الضربة بتجي؟ هل حتجيني على شكل رسالة SMS أو على شكل فاتورة إضافية أستلمها وأنا طالع من الفندق، ولا على شكل اختطاف التأمين الي دفعته وأنا داخل..! فيه مقلب، من وين جاي الله وحده أعلم. 

مقالب الفندق زي مقالب البنوك بالضبط.. أجمل مدخل، أكثر اللوحات إغراء، كل شي في مكانه، الموظف نفسه جميل وجذاب، لسانه لسان شاعر اندلسي عايش بين التوليب والملكة الليل.. الألقاب الي يرسلها بلا حسيب ولا رقيب لي كلها مكائد.. عشان أحط توقيعي على مجموعة أوراق، من شأنها تخنقني 5 سنين قدام. الفندق هو البنك، وموظف الريسبشن هو خدمة العملاء البنكية.. حفر لي حفرة هنا أو هناك.. أظن أول حفرة في الميني بار العظيم في الغرفة. بالتحديد برطامانات اللوز والكاجو هناك على الميني بار..! 

من أول ما حطيت راسي على السرير وتلاقت عيني بعيون برطمانات الللوز والجوز والكاجو.. وانا ماني مرتاح. الكاجو بالتحديد، شكله غير مريح، مثير للريبة.. ما ألوم اللبنانيين يوصفون إنسان دماغه مو مضبوط بأن: "مخه كاجو".  المكسرات الي في الفندق ما قد شفتها في السوق، لابسة كرافتة.. بهرجة تقديمها ما تطمن أبدًأ..!  واضح إنها حصان الرهان لأصحاب الفندق.. هي الي حتكسر ظهري بفاتورة نهاية رحلتي من الشك لليقين..! المشكلة ما هم حاطين على البرطمان أي سعر، والا كان عملت تقدير لعدد حبات الكاجو فيها وقسمت السعر عليها.. واكتشفت المطب.. إن سعر حبة الكاجو الوحدة ما راح يقل  عن 50 هللة..! هذا مطب ضخم، وأنا مساعداتي ماعاد تستحمل المطبات.

ولأجل أكشف خدعة المكسرات، حاولت هذي المرة، "أدغدغ" الشك باليقين. رفعت سماعة التلفون، أبغى اسأل عن سعر هذي القنابل الموقوتة على الميني بار. لكن غيرت رأيي.. هذي مكيدة تحتاج مواجهة وجه لوجه.  كالعادة لبست بوكسر سوبرمان فوق جنزي الأزرق وربطت الـ "كيب" الأحمر على ظهري وطرت  نزولاً  18 دور. قابلت موظف الاستقبال فارس لفارس وطعنته بسؤال واحد: كم سعر المكسرات؟ ثواني ورجعت سيفي في غمدي، وهالات الإحراج تسحبني لفوق..  للدور ال18 .. بعد ما قال لي الموظف بلهجة فرنسية كلها استعلاء:  كل اللي على الميني بار compliment .. يعني ضيافة من الفندق.  مشيت استعلاءه على مضض لأني لو زودتها راح أؤكد إني من ذوي الدخل المعقول

سطوة اللغة، هذا مطب من أكبر المطبات الي يستخدمها الإنسان ضد أخوه الإنسان.. موظف الريسبشن استخدمه معي بطريقة مستفزة وأنا أعمل تشيك إن.. سألني هل تبغى الجناح فيه شاوور ولا تب..! الشك كالعادة ما خلاني أختار على طول قبل أسعر عن فرق السعر، فسألته: ايش الفرق بينهم؟ بنظرة استعلاء وبرود قاتل رد :  في الشاور إنت حتتروش واقف في التب ممكن تستلقي! وهنا كانت الصدمة.. خرجت عن طوري  وصرخت فيه دفاعا عن نفسي وردًأ على إجابته الساخرة.. قلت له أنا خريج أدب إنجليزي وأعرف الفرق بين الشاور والتب.. أنا أسألك عن الفرق في السعر.. السخرية تفوح منه بشكل مقزز وللأسف رائحة أثرت على ثقتي في نفسي.

مشكلتي الحقيقية  يا جماعة إنه أدنى درجات الشك تفقدني  أدنى درجات التوازن الذوق والدبلوماسية.. مرة وأنا فاتح اللابتوب وانتبهت إن فيه شعرة على الشاشة.. حاولت أتجاهلها وأكمل قراءة الابليكشن الي أرسله لي صديقي، بس ما قدرت.. كل تركيزي إنصب على الشعرة.. دخلت في معضلة  نفسية: هل أشيل الشعرة من على الشاشة ولا أنتصر في معركة التركيز في النص.. فشلت للأسف في التركيز وحاولت أشيل الشعرة اللعينة لكن بدون فايدة، يا إنها لازقة في الشاشة أو الخبر السيء، شاشتي انشطبت! وبعد معركة الشك واليقين: اكتشفت إن الشعرة منسوخة في المستند الأصلي، وإني كنت على وشك أشق شاشة اللابتوب  بسبب إنسان مستهتر يعاني من تساقط الشعر. أثناء أداء مهامة الرسمية

الشاهد: إنه مع الشك، تتشكل في ذهني سيناريوهات غريبة تفقدني التوازن والدبلوماسية، وعلى طاري الدبلوماسية، لو كان تعريفها أنها فن يمكنك من جعل الآخرين ياخذون الطريق الذي تريده أنت.. فالشك في المقابل يخليني أنزل كل مرة 18 دور وأخذ طريق المفروض ما آخذه.. تعريف الدبلوماسية بهذا الشكل تم الاتفاق عليه في 3 كتب عظيمة: ألاول اسمه الدبلوماسية والثاني القيادة وكتبهم هنري كسنجر أما الثالث فإسمه القوة الناعمة، وكتبه  جوزيف ني.  إن ككنت تبغى تفهم إيش صار في العالم خلال المائة سنة الماضية، قرأت هذي الثلاث كتب، وناقشتها مع ناس يحبون السياسية.

نتيجة قراءة هذي الثلاث كتب كانت عظيمة. عرفت إيش عني صراع قوتين في العالم: القوة الصلبة بما فيها من حروب، ودق خشوم وعقوبات واللذي منه والقوة الناعمة المتمثلة في شغل الأكاديميين الفنيين والإعلام. وأخيرًا وبعد ما قرأت الكتابين، عرفت الكثير عن سلوك القادة، وكيف طوروا ما يسمى بالدبلوماسية الي تقود العالم للإتجاه الي تبغاه.. ! الدبلوماسية فهمتها من هذي الكتب إن الصح ما هو شي ثابت، بل يتغير بحسب المصحلة وبالتالي يتغير الأسلوب والتكتيك معها. أو على قول الإنجليز الصح is not written in stones  ما هو شي مكتوب على ألواح حجرية وكأنه صحف مقدسة. الواقع تحكمه مصالح، والمصالح تحكمها قاعدة ميكافيلي: الغاية تبرر الوسيلةكتاب "القيادة" بالتحديد درس 6 رؤساء لكبريات دول العالم وحللت شخصياتهم ودبلوماسيتهم.. يكفي إني مؤلف الكتاب هو الداهية الي تعدى 100 عام في عالم الجيوسياسة، هنري كسنجر: الثعلب كما يسمى أو نمرود الظلام

الشك فعلا خلاني أتخلى عن دبلوماسيتي.. خلاني أقع في الحفر وحدة ورا الثانية..  كنت في كل خطوة في الفندق أواجه مباشرة، قسم الـ SPA في الفندق حطني في القائمة السوداء لأني اتهمتهم بزرع كاميرات بين وريقات الشجر الاصطناعية..! الكوفي بكل طاقمه مكشر في وجهي لأني رفضت استلام كوب السبريسو الوهمي الي قدموه لي... أنا نازل عندك الكافي هدفي واضح ومحدد: جرعة كافيين كافية ووافية..! مو معقول تقدم لي كوب فيه 5 قطرات سبريسو  وأدفع عليها 32 ريال. وعلى فكرة، ما حتضحك علي بقطعة بسكوت بايتة عندك من سنين ومياه غازية دافئة.  تضحك علي وأنا يلقبوني بكسينجر العرب، مستحيل

بالمناسبة  لا تحسبو إني مبسوط من لقب "كسينجر العرب" لأن كسينجر نفسه يلقبونه بالنمرود والثعلب. النمرود، معروف، شخصية تاريخية من أحفاد نوح عليه السلام ويقال في الإرث المسيحي بأنه أول الجبارين على الأرض. وعند المسلمين يلمحون بخجل إنه هو الي تحداه إبراهيم عليه السلام في قصة الإتيان بالشمس من جهة الغرب.  نعم أنا شخص عنيد  ومزعج بس ما وصل بي الحال أعلق رتبة النمردة..! 

أما لقب الثعلب فأنا في غنى عنه..لقب أسوأ من النمرود وفرعون وأبو لهب مع بعض..  لأن كل تصرفاته مشبوهة رغم جاذبية شكله.. وما أدري تشبيهي بالثعلب تعتبر إطراء أو ذم. والشك يخليني أقول إنها ذم.. الثعلب يعيش في جحور تحت الأرض، يعني صعب تشوفه في عالمنا الفوقي.. مختفي عن الأنظار.. وأزيدك من الشعر بيت، ممكن كمان يختفي عن الأسماع.. لأن بإمكانه تغيير صوته بأربعين طريقة مختلفة: مرة يعوي زي الذيب لو يبغى يخوفك، ومرة يهمس زي الهمستر لو بيستظرف معاك. ومرة ينعق بصوته الحقيقي لو دخل في جدال مع بني جنسه.. الثعلب لو بنلطف العبارة،  دبلوماسي درجة أولى

إلى يومك هذا أتذكر  مدينة ليستر  المعروفة بكثرة الثعالب، أتذكر تجولها في الشوارع آخر الليل وكأنها قطط بريئة.. هذا التمويه الي خلقه الثعلب في عقولنا مو طبيعي.. يظهر في شارع عام وكأنه هذا مكانه الطبيعي، ويكرر فعلته لدرجة خلت أهل ليستر يعتقدون إنه منظر طبيعي.. بينما هو سارق انتهازي مخادع، تشتكي منه أندية الجولف، مو لأنه عاشق للعبة، بل مخرب، قاتل للمتعة، سارق لكور الجولف بدون أهداف واضحة ونبيلة.. لذلك وصف أي إنسان بالثعلب ما هو مدح.. بل قدح واضح وصريح ..  وحتى لو أقسم الشخص إنه يمدحني.. حيقعد الشك ياكل فيني أكل.. أو زي ما يقول الإنجليز doubts will eat me up 

وعلى طاري الشك، أحكيكم عن ليلتي الأخيرة في الفندق. قررت وقتها أحلل المبلغ الي دفعته لهوامير السياحة، بأني أشبع حواسي كلها في نفس الوقت. فكرة مجنونة شوي. يعني لا مانع أدلل جسدي المنهك بجلسة جاكوزي مكثفة، أمامي شاشة تعرض مباريات الدوري الأووربي وبين يدي  طبق غير متناسق جمعته من بوفيه المطعم،  صوت الموسيقى الصارخ من سماعات الجناح كان عالي ومغطي على صوت ضميري الغائب، ولولا خوفي من أنهم يقولون إني من النقادة كان عطرت الجاكوزي بشامبو الخوخ المركز وأشبعت حاسة الشم اللي بقيت لي.! ما عندي استعداد يجيني واحد خالي من الإحساس والذرابة اللغوية والاجتماعية ويوصفني بأن تصرفاتي تصرفات ذوي الدخل المحدود.

الظاهر إني عملت تحديد الكل وشخصنتها مع الجميع: الطبقة المخملية.. كسينجر والفنادق وأهلها.. خليني أراجع معكم بعض العبارات الإنجليزية الي قرأتوها في كلامي اللي راح. ماذا لو أكلك الشك في صديقك.. ايش حتقول له؟ طيب  لو أصر صديقك على إجراء معين وقال "هذي هي الأصول".. كيف ترد عليه وتقول: هو ما هو قرآن منزل..! ولو  بتقول عبارة زي : أنا متأكد.. ما فيها تفاهم.. ايش حتقول؟ وفي أمان الله 

 

أنت الان في اول موضوع
author-img
ميزتي، ويمكن مشكلتي، إني أحب الكلام.. والكتابة.

تعليقات